ابن أبي جمهور الأحسائي
109
عوالي اللئالي
( 164 ) وروي انه ( عليه السلام ) سئل عن القضاء والقدر ؟ فقال : ( لا تقولوا وكلهم الله إلى أنفسهم ، فتوهنوه . ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي ، فتظلموه . ولكن قولوا : الخير بتوفيق الله والشر بخذلان الله ، وكل سابق في علم الله ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 165 ) وروي عن الصادق ( عليه السلام ) مثل ذلك ، فقال عليه السلام : ( لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين الامرين ) ( 3 ) ( 4 ) . ( 166 ) وروى أن أبا حنيفة دخل يوما على الصادق ( عليه السلام ) ، فرأى بالباب ولده موسى الكاظم ( عليه السلام ) وهو يومئذ صبي فقال له أبو حنيفة : اني أريد ان أسألك عن مسألة أفتأذن لي في ذلك وتحسن الجواب عنها ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( سل ما شئت ) . فقال أبو حنيفة : ممن المعصية ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( أن كانت المعصية من الله ، فمنه وقع الفعل ، فهو أكرم من أن يؤاخذ عبده بما لا دخل له فيه . وان كانت منهما كان شريكه ، والشريك القوي أولى بانصاف شريكه الضعيف . وان كانت المعصية من العبد فمنه وقع الفعل واليه توجه الخطاب ، وصح له وقوع العقاب
--> ( 1 ) البحار ، ج 5 ، باب ( 3 ) القضاء والقدر والمشية والإرادة وسائر أسباب الفعل حديث : 16 ، نقلا عن الاحتجاج . ( 2 ) التوفيق عبارة عن أعطاء الألطاف الزائدة على الألطاف التي هي شرط التكليف ، والخذلان منع تلك الألطاف الزائدة ، ولا يبطل الاختيار بذلك لان ذلك أمور زائدة على شرط التكليف الواجب عمومها للكل . وسبق علم الله تعالى بها لا يستلزم كونه مؤثرا فيها ، لان العلم لا تأثير له في فعل الغير ، بل التأثير مستند إلى إرادة العبد وقدرته ( معه ) . ( 3 ) الأصول ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر والامر بين الامرين قطعة من حديث : 13 . ( 4 ) قد ذكرنا في هذا الحديث وجوها متعددة في كتابنا المسمى ( المجلي مرآة المنجى ) كلها لا يخلو عن دخل ، ثم اخترنا فيه أن هذا الحديث إشارة إلى ذكر المقامين أعني مقام توحيد الأفعال وتوحيد الوجود ، فإنه مقام يرفع اسناد شئ من الأفعال إلى غير الله ، بل ويرفع اسناد الوجود واطلاقه على غيره تعالى ، ومقام الشريعة والتكليف المستلزم للأسباب والمسببات واسناد التأثير إليها الموجب للنظام والترتيب والاحتياج إلى الشارع والسياسات ، فلا ينبغي أن يلاحظ المكلف أحد المقامين دون الاخر لئلا يقع في أحد طرفي الافراط والتفريط ، بل يجب أن يجمع بين المقامين ويلاحظ الحالين ويعرف المرتبتين ولا يشتغل بأحدهما عن الأخرى حتى يكون صاحب جمع الجمع ، فان الجامع بينهما الناظر إليهما ، يكون ملاحظا لامر بين الامرين ، لان الجمع بينهما غير كل واحد منهما ، كما تقولون : لا بون ولا صلة ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ، ومثله قولهم : لا اطلاق ولا تقييد ، والكل يثبت الواسطة كما روينا فيما سبق . التوحيد نفى الحدين ، حد التشبيه وحد التعطيل ( معه ) .